السيد محمد حسين الطهراني
282
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ويتّضح من هذا البيان أنّ ما ذكره بعض دعاة التجدّد المبهورون بالغرب في معنى خاتميّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من : « أن العلوم البشريّة اليوم في حالة تزايد وتكامل ، لذا فلا حاجة للبشر إلى نبيّ ، لأنّ البشر يستطيع بقواه العقليّة وبحوثه العلميّة أن يدير أُموره بلا واسطة للرسول » ، وهو قول سخيف لا اعتبار له . عدم قدرة عامة البشر للوصول إلى جزئيات أحكام الفطرة وينبغي العلم أنّ مرادنا بعدم قدرة العقل على اكتشاف الأحكام الفطريّة كما أشرنا قبلًا ، هو عدم قدرته على اكتشاف جزئيّات وتفاصيل الأحكام ، ولا يمكن قبول الادّعاء بأنّ البشر يمكنه بعقله استخراج واستنباط الأحكام الفطريّة ، إذ هو قول جزاف . أمّا في الأسس والأحكام الكلّيّة التي يتوافق البشر عليها ، كحسن الإحسان إلى المحسن ، وحسن الإيثار ، والإنفاق على الغير في الموارد الصحيحة ، أو قبح الكذب المضرّ وحسن الصدق النافع ، وحسن العدالة وقبح الظلم ، وكغريزة النزوع إلى المبدأ ، وسائر الأحكام من هذا القبيل ، فهي أحكام فطريّة يمكن إدراكها ، بل إنّها من أوّل الأشياء التي يصل إليها العقل ويدركها ، لأنّ الفطرة إن اعتُبرت بمعنى كيفيّة الخلق والبنية الوجوديّة الخاصّة للإنسان ، فإنّ أُسسها عموماً ستكون قابلة لإدراك البشر وجداناً في بعض مواردها ، ولو كانت هذه الأسس والأصول جملةً غير قابلة لإدراك البشر وفهمهم فإنّ ذلك يؤدّي إلى نفي الغرض ، وسيصبح الادّعاء بأنّ أحكام الدين فطريّة أمراً لا معنى له ، لأنّ الأحكام ستكون ما يأمر به الدين ويقوله ، وهذا يستلزم الدور . الفطرة هي ما طابق العقل الإنسانى دون العقل الحيواني التنبيه الثاني : وكما صرّح آية الله العلّامة قدّس الله نفسه ، فإنّ المراد بأحكام الفطرة هي الأحكام المطابقة للعقل ، أي العقل الإنسانيّ من حيث هو إنسان ، لا العقل الحيوانيّ .